أحمد بن يحيى العمري
337
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الرطوبة موافق ، وأما النحفاء فضار لهم . وقال غيره : الملح أنواع ، فمنه ملح العجين ، ومنه نوع يحتفر من معدنه ، ومنه الأندراني الشبيه بالبلور ، ومنه أسود نفطي ، سواده من أجل نفطية فيه ، وإذا دخن حتى طارت عنه النفطية صار كالأندراني « 1 » . ومنه أسود ليس سواده لنفطية فيه ، بل في جوهره ، ومنه الهندي الأحمر اللون . وقال البصري : ملح العجين حار في الدرجة الثالثة ، وأما الملح الأسود الذي ليس سواده شديدا ، ولا [ له ] رائحة النفط حار في المثانة ، يسهّل البلغم والسوداء . وأما النفطي فيسهل الماء والسوداء والبلغم العفن ، والأندراني فحار يابس في الثانية ، وأما المر فحار يابس في الثالثة ، وهو مسهل للسوداء بقوة . وأما الهندي الأحمر فحار يابس في الثالثة ، مسهل للكيموسات المختلفة . وقالت الخوز : الملح الهندي يسهّل الماء الأصفر ، ويطرد الرياح ، ويلين البطن ، ويذهب البلغم ، ويحد الفؤاد ، وينفع من وجعه ، ويشهي الطعام ، ويذهب بالصّفرة من الوجه . وقال غيره : الملح الأندراني يحد الذهن ، والملح المرّ يسحق بشيء من صمغ الزيتون ، ويحشى به الجرح الغض من ساعته فيلحمه . وقال في التجربتين : الملح إذا حلّ بالخل وتمضمض به ، قطع الدم المنبعث من اللثات « 2 » ، والمنبعث أيضا بعد قلع الضرس ، وإذا سخنا وأمسكا في الفم نفعا من وجع الضرس ، وإذا تغرغر بهما جلبا بلغما ، ونقّيا الدماغ وورم النغانغ . ( وإذا غمست فيه صوفة ووضعت على الجراحات الطرية قطعا دمها المنبعث ) « 3 » ، وإذا
--> ( 1 ) : في الأصل : كالدراني . ( 2 ) : في ط : اللهاة . ( 3 ) : ليس في ط .